شمس الدين السخاوي
124
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
التي خرجتها له وكذا أخذ عنه هذه العلوم بمكة فأنهما سافرا إليها في سنة ست وخمسين فصاحب الترجمة في البحر والكمال في الركب ، وقطن المدينة النبوية فأخذ عنه أهلها وصار شيخ الحنفية بها حيث استقر به الأمير خير بك في تدريس الحنفية لما قرر الدروس بكل من الجرمين وأضيف إليه غير ذلك ، ولما كنت بالمدينة سمع مني بالروضة النبوية أشياء كأماكن من الكتب الستة ومن شرح معاني الآثار للطحاوي وغير ذلك من تصانيفي كالقول البديع وعنده به نسخة قديمة كنت أرسلت بها أول ما صنفته مع مناولتها مني والغالب عليه الصفاء وسلامة الفطرة ولما استقر الأمير شاهين الجمالي في مشيخة الخدام لم يعامله كالذي قبله بل قرب الشمس بن الجلال مع كونه من جماعته . مات في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين رحمه الله وإيانا . عثمان بن إبراهيم بن علي بن حسان بن عبد الباقي الفخر المغربي الأصل المناوي نسبة لمنية الجمل ثم النبتيتي القاهري الشافعي . قرأ على قطعة من أول الترمذي وشرح على مجالس من البخاري وكذا قرأ على الديمي . عثمان بن إبراهيم بن عمر بن علي بن عمر العلوي اليمني الزبيدي أخو الحافظ النفيس سليمان الماضي والجمال محمد الآتي . قال الخزرجي في ترجمة أبيه من تاريخ اليمن كان مفرط الذكاء جيد الفهم حسن الحفظ للقرآن وربما قرأ شيئا من العلم وشارك مشاركة ضعيفة ، وتبعه في ذلك التقي بن فهد في معجمه فإنه أجاز له في استدعاء مؤرخ سنة ثلاث عشرة . عثمان بن إبراهيم العفيف الزبيدي الزني بالزاي والنون الثقيلين الكتبي لكون جده كان دلال الكتب بزبيد . ولد سنة خمس وخمسين وثمانمائة واشتغل بزبيد وأخذ عن شيوخ عصره وقرأ الحديث بصوت جهوري قراءة جيدة وكان ذا فهم في الجملة مقيدا لما يسمعه من الفوائد حريصا على ذلك جدا ولكنه غير متصون . مات أواخر رجب سنة ست وثمانين بثغر عدن ودفن بالقرب من الشيخ محمد أبي شعبة الحضرمي بمقبرة القطيع وتأسف على فراقه فإنه كان مبسوط النفس مهذب الأخلاق مع انتقاده بما تقدم سامحه الله . عثمان بن أحمد بن إبراهيم بن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق أبو سعيد ملك الغرب وصاحب فاس بن أبي العباس بن أبي سالم بن أبي الحسن المريني والد أبي عبد الله محمد أقام على سلطنة فاس وما والاها نحو ثلاث وعشرين سنة وثلاثة أشهر ثم قتله وزيره عبد العزيز اللبابي الماضي في سنة ثلاث وعشرين وأقام عوضه ولده ، ويقال أن سبب تسمية المدينة بفاس أنهم لما حفروا أسها حين